الشيخ عباس القمي
31
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
فسقاها له فمات ، ألا وإنّ للَّه جنوداً من عسل « 1 » . أقول : وابنه إبراهيم بن الأشتر أبو النعمان كان كأبيه سيّد نخع وفارسها « 2 » شجاعاً شهماً مقداماً رئيساً ، عالي النفس بعيد الهمة شاعراً فصيحاً موالياً لأهل البيت عليهم السلام . وقال الفقيه ابن نما في رسالة شرح الثأر : فنهض المختار - أي لأخذ الثأر - نهوض الملك المطاع ، ومدّ إلى أعداء اللَّه يداً طويلة الباع فهشم عظاماً تغذت بالفجور ، وقطع أعضاء أنشئت على الخمور ، وحاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربي ولا عجمي ، وأحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشمي . وكان إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركاً له في هذه البلوى ، ومصدّقاً على الدعوى ، ولم يك إبراهيم شاكّاً في دينه ولا ضالّا في اعتقاده ويقينه ، والحكم فيهما واحد . وقال أيضاً : وكان إبراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة ، واري زناد الشهامة نافذ حدّ الضرامة ، مشمّراً في محبّة أهل البيت عن ساقيه ، متلقّياً راية النصح لهم بكلتي يديه . . . الخ . وقال في وقعة خازر : وقتله ابن زياد وحاز إبراهيم فضيلة هذا الفتح وعاقبة هذا المنح الّذي انتشر في الأقطار ودام دوام الأعصار ، ولقد أحسن عبد اللَّه بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم الأشتر فقال : اللَّه أعطاك المهابة والتقى * وأحلّ بيتك في العديد الأكثر وأقرّ عينك يوم وقعة خازر * والخيل تعثر في القنا المتكسّر من ظالمين كفتهم أيّامهم * تركوا لجاحلة وطير أعثر ما كان أجرأهم جزاهم ربّهم * يوم الحساب على ارتكاب المنكر وقال أيضاً : ولقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته إبراهيم وهجائه ابن زياد فقال : أتاكم غلام من عرانين مذحج * جريء على الأعداء غير نكول . . . الأبيات إلى قوله : جزى اللَّه خيراً شرطة اللَّه إنّهم * شفوا بعبيد اللَّه كلّ غليل
--> ( 1 ) الاختصاص : 80 - 81 ، مرآة الجنان 1 : 106 . ( 2 ) مرآة الجنان 1 : 148 .